القيادة الحكيمة و تغيير الممارسات السلبية

أ- الخصائص المطلوبة لقيادة التغيير:

تتطلب قيادة التغيير توافر خصائص عدة لدى القائمين عليها، ومن أبرزها:
1 - إرادة جادة قادرة على التحول إلى قيادة جادة تسعى لإحداث التغيير من منطلق استيعابها الواعي لمعطيات الحاضر واقتناعها بضرورة التغيير ومسوغاته.
2 - امتلاك القدرة على المبادأة والإبداع والابتكار لإحداث التغيير والتطوير في عناصر المؤسسة التعليمية وفعالياتها كافة: بنيتها، وأساليب قيادتها، وطرائق عملها، وأنماط السلوك الإداري السائدة فيها.
3 - القدرة على توفير المناخ الملائم للتغيير ووضع استراتيجيات فاعلة لإحداثه، وتطبيقها ومتابعة تنفيذها من خلال الاستفادة الفضلى من الموارد: البشرية والمادية والفنية المتاحة، بهدف الارتقاء بالأداء المؤسسي وصولاً إلى تحقيق الغايات المرجوة منه.
4 - الارتقاء بقدرات المؤسسة وأدائها لتكون قادرة على مواجهة المستجدات المتلاحقة واستيعاب متطلباتها والتعامل معها بإيجابية.
وباختصار تؤكد قيادة التغيير على صنع القرار التشاركي، وتعتمد على نوع مختلف من القوة لا يفرض من الأعلى أو من فوق، وإنما يبرز من خلال العمل الجماعي مع الآخرين، ومساعدتهم على إيجاد معنى أكبر وأعمق لعملهم، واستثمار إمكاناتهم الفردية والجماعية بشكل أفضل وحل المشكلات المدرسية بصورة تعاونية.

ب- المعارف والمهارات المطلوبة من قائد التغيير الفعال:
- يتفهم ديناميكية عملية التغيير ويستطيع التعامل معها، والعمل بموجبها بكفاءة ونجاح.
- يعرف النقاط والعناصر الرئيسة التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار في كل موقف من مواقف التغيير.
- يتفهم طبيعة برامج التعلم والعمليات المرتبطة بتصميمها وتطبيقها وتقويمها، إضافة إلى إدراك أساليب التعزيز المنظم وكيفية استخدامها.
- يتفهم ديناميكية البحث الإجرائي وأساليبه وآليات توظيفه.
- يعرف كيفية توثيق نواتج البرامج والجهود التطويرية ونشرها، وذلك على النحو الأفضل.
- يستطيع التطلع قدمًا نحو الأمام والتفكير للمستقبل، مثلما يستطيع إدراك الحاضر وتفهمه والانطلاق منه للتخطيط المستقبلي.
- يمتلك مهارات متنوعة تساعده على الاندماج والتفويض الملائم لهم باعتبارهم الأعضاء الرئيسين في عملية التغير، سواء كان ذلك عن طريق اللقاءات الفردية، أو أثناء العمل في المجموعات الصغيرة، أو من خلال الاجتماعات الرسمية.
- يمتلك حصيلة من مهارات الاتصال الملائمة للمواقف الرسمية وغير الرسمية، ويشمل ذلك الانضمام إلى الجمعيات أو التنظيمات أو الشبكات المحلية.
- يستطيع بناء مناخ عمل إيجابي مساند وتعزيزه.
- لديه أساليب ووسائل للتواصل المستمر مع المعارف والخبرات والتجارب الجديدة في مجالات تخصصه، لإثراء حصيلته منها وجعلها متنامية بصورة مستدامة.
- يتفهم طبيعة عمل وأبعاد عمليتي التعلم والتعليم، ويمتلك حصيلة واسعة من الآليات التي تساعده على تحقيق تعلم فعال.
- يستطيع استخدام التقنيات المناسبة التي تساعده على رفع كفاءته في جميع جوانب العمل ومجالاته.
- يتفهم طبيعة وآليات تحقيق النمو المهني المستدام ذاتيًا.

ج- معوقات التغيير:
إن قيادة التغيير ليست عملية سهلة أو بسيطة، وإنما هي عملية متشابكة في عناصرها متداخلة في مكوناتها، وتتطلب الإبداع والابتكار في ممارساتها، ويعتمد نجاحها بالدرجة الأولى على العنصر الإنساني الذي يتمثل في جانبين رئيسين هما: حماس قادة التغيير من جهة، والتزام المتأثرين بالتغيير بتنفيذه من جهة أخرى.
إن عملية التغيير في المؤسسات، سواء تضمنت إعادة هندسة نظم العمل، أو إعادة هيكلة بنية المؤسسة، أو برنامجًا طموحًا ومستمرًا لإدارة الجودة الشاملة، أو تجديدًا تربويًا أو ثقافيًا، هي عملية معقدة ونشيطة ومركبة، وقد تواجه بمعوقات عدة. كما قد لا تحقق النجاح المنشود منها، بالرغم من الجهود الجادة التي يبذلها المديرون في هذا المجال، فما هو السبب؟
إن السبب الرئيس في فشل العديد من جهود التغيير في المؤسسات المختلفة هو الإفراط في ممارسة الإدارة وغياب الدور القيادي، فمعظم المديرين يتقنون دور المدير بصورة جيدة، ولكنهم لا يمارسون دور قائد التغيير بشكل فعال، فهم يقومون بعملية التخطيط، ووضع الموازنات، والتنظيم، وإدارة شؤون الأفراد، والرقابة، وحل مشكلات العمل اليومية، أي ممارسة جميع المهمات التي تدخل في صلب العملية الإدارية التي تحقق الأهداف على المدى القصير. أما عندما يتعلق الأمر بقيادة برامج التغيير والتطوير فقد لا تسعفهم هذه المهارات الإدارية في تحقيق النجاح المأمول.
وفيما يلي مجموعة من الأخطاء التي تقع فيها بعض المؤسسات عندما تطبق التغيير داخلها، فتؤدي إلى فشل هذه الجهود في تحقيق النتائج المستهدفة، ومن أبرز هذه الأخطاء ما يأتي:
- الرضا المبالغ فيه عن الوضع الحالي للمؤسسة، فالمؤسسة الراضية عن ذاتها وعن إنجازاتها لا تبذل الجهود المناسبة لإحداث التغيير.
- غياب التحالف القوي بين الإدارة والأفراد، إذ يحتاج نجاح التغيير إلى وجود تحالف قوي وفعال بين الناس الذين يملكون السلطة والقوة من خلال مواقعهم وخبراتهم وعلاقاتهم والناس الذين ينفذون عملية التغيير ذاتها ومتطلباتها.
- الافتقاد لوجود الرؤية أو ضعف القدرة على توصيلها فدون وجود الرؤية الواضحة حول أهمية ماهية التغيير ومبرراته ونواتجه المتوقعة وكيفية تحقيق ذلك، تبقى جهود التغيير مقتصرة على وجود قائمة من المشروعات المتفرقة وغير المنسجمة التي تتطلب وقتًا وجهدًا ومالاً، وقد تسير في اتجاهات مضادة أو متعارضة. كما أن نجاح التغيير يتطلب أناسًا راغبين في التطوير والتجديد، ولكنهم لن يفعلوا ذلك إذا لم يفهموا بوضوح سبب التغيير ومغزاه، ودورهم في إنجاحه وأثره على مصلحة المؤسسة وأهدافها، وعلى أهدافهم الخاصة.
- وجود مجموعة من العقبات الإدارية ومنها البيروقراطية السائدة في المؤسسة ونظامها القائم، ووجود مراكز قوى داخل المؤسسة أو خارجها ذات نفوذ كبير تعارض التغيير كونه يتعارض مع مصالحها وغاياتها الخاصة.
- عدم تحقيق نجاحات ونواتج ملموسة على المدى القصير أو بشكل سريع.
- عدم وصول التغيير إلى جذور ثقافة المؤسسة، فإذا لم يتم تأصيل التغيير وترسيخه في جذور الثقافة المؤسسية ويصبح جزءًا منها، فإن الجهود المبذولة لإحداث التغيير والتطوير لن تحقق النجاح المنشود وستنتهي في مهدها.
- مقاومة الناس للتغيير ومعارضته وإعاقة الجهود المبذولة لإحداثه لأسباب عدة، من أبرزها:
- الارتياح للمألوف والخوف من المجهول.
- الميل للمحافظة على أنماط السلوك والعادات والتقاليد المألوفة.
- عدم القدرة على إدراك نواحي الضعف، والقصور في الوضع الحالي، أو عدم القدرة على إدراك جوانب القوة أو مزايا الوضع الجديد الذي سينجم نتيجة لعملية التغيير.
- خوف العاملين من الخسارة المادية أو المعنوية، والخشية من فقدان السلطة أو المصالح المكتسبة المرتبطة بالوضع الحالي القائم.
- سوء فهم العاملين للآثار المرتقبة للتغيير، أو إحساسهم بأنه قد تم استغلالهم أو أنهم مجبرون على عملية التغيير.
- الخوف من مخالفة معايير أو مستويات معينة من السلوك أو الأداء تفرضها قيم المجموعة، والخوف من مطالبتهم بتطوير علاقات عمل وأنماط سلوكية جديدة نتيجة لإحداث التغيير.
- اعتياد العاملين على تصريف شؤون العمل بطريقة معينة والأداء ضمن مستوى معين من الإنجاز، والخوف من ارتفاع مستوى الأداء الذي قد تتطلبه عملية التغيير.