استشراء آفة الغش و التزوير في المجتمع

عندما تختل منظومة القيم في المجتمع فيصبح لا معنى للحياة بل و لاطعم لها فلا النجاح و لا التفوق و لا المفاضلة و لا الشهرة و لا الجاه و لا السلطان يعطي في ظل تراجع الأخلاق و انحلالها وابتذال سلم القيم للحياة رونقها وبهجتها .فإذا أصيب الناس في أخلاقهم فأقم عليهم عويلا ومأتما.  فعندما يصبح الغش و التزوير دأيا مألوفا ينتحله الطالب للوصول إلى النجاح المزعوم بطرق ملتوية وبأساليب غش متنوعة فأي نجاح هذا المشوب بالباطل و المسلوب بغير وجه حق!!            فأين نحن من قول الإمام الشافعي-رضي الله عنه-:شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخبرني أن العلم نور و نور الله لايهدى لعاصي.                 وعندما يتعاطى الرياضي المحسوب على النخبة المنشطات ليستعرض مهاراته المزيفة فقط ليصفق له الجمهور ومن ثم تلميع صورته وشهرته لرفع قيمته في سوق التنقلات كسبا للمال الوسخ.                                                                                                         و عندما يوهم الأستاذ أو المعلم في الؤسسات التعليمية طلبته بضعف مستواهم ويستدرجهم إلى التسليم بأنه -لامناص- من الدروس الخصوصية لتخسين مردودهم الدراسي و بالتالي تحقيق النجاح المنشوذ.                                                                                                وعندما يستميل الطبيب مرضاه في القطاع العام و يوجهوهم طوعا و كرها إلى عيادته الخاصة بجدوى فاعلية العلاج فيها و جودة الخدمات لحاجة في نفس يعقوب وهو بسلوكه هذا يفكر فقط في أن يدر أموالا طائلة يسلبها من مرضاه -الذين يدفعون المال على مضض- أملا في الشفاء.       و حيال انتشار هذه الظاهرة و في ظل اتساع رقعة هذه الممارسات المقيتة فلا ننتظر أن تزهو الحياة و تزدهر.فأين نحن من خياة السلف الصالح والرعيل الأول الموسومة بالصفاء و النقاء.و أين نحن من قولهم :نحن نعيش في سعادة لو علمها الملوك لجلدونا عليها...نعمة الإيمان و الأمان و رضا النفس بما عند ربها  .وقولهم عن أهل الدنيا بعد وفاتهم تحسرا: مساكين أهل الدنيا خرجوا منها و لم يذوقوا أحلى ما فيها.نعمة الإيمان و حلاوة العبادة و لذتها.